سعيد حوي
1876
الأساس في التفسير
الملك . . وهو يكون في أشد حالات ضعفه وأدناها حين يبعد عن هدى الله ، ويستسلم لهواه ، أو يستسلم لعدوه العنيد الذي أخذ على عاتقه إغواءه ، في جهد ناصب ، لا يكل ولا يدع وسيلة من الوسائل ! . وقد اقتضت رحمة الله به - من ثم - ألا يتركه لفطرته وحدها ، ولا لعقله وحده وأن يرسل إليه الرسل للإنذار والتذكير - كما سيجئ في آية تالية في معرض التعقيب على القصة - وهذه هي صخرة النجاة بالنسبة له . . . النجاة من شهواته بالتخلص من هواه والفرار إلى الله . والنجاة من عدوه الذي يخنس ويتوارى عند ذكره لربه ، وتذكر رحمته وغضبه ، وثوابه وعقابه . . وهذه كلها مقويات لإرادته ، حتى يستعلي على ضعفه وشهواته . . وقد كان أول تدريب له في الجنة هو فرض « المحظور » عليه ؛ لتقوية هذه الإرادة ، وإبرازها في مواجهة الإغراء والضعف . وإذا كان قد فشل في التجربة الأولى ، فقد كانت هذه التجربة رصيدا له فيما سيأتي . . . . والحقيقة الرابعة : هي جدية المعركة مع الشيطان وأصالتها ، واستمرارها وضراوتها . لقد بدا من سياق القصة إصرار هذا العدو العنيد على ملاحقة الإنسان في كل حالة ، وعلى إتيانه من كل صوب وجهة ، وعلى اتباعه في كل ساعة ولحظة : قالَ : فَبِما أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ . ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمانِهِمْ وَعَنْ شَمائِلِهِمْ ، وَلا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شاكِرِينَ . لقد اختار اللعين أن يزاول هذا الكيد ، وأن ينظر لمزاولته على المدى الطويل . . اختار هذا على أن يضرع إلى الله أن يغفر له خطيئته في معصيته عيانا وقد سمع أمره مواجهة ! ثم بين أنه سيقعد لهم على طريق الله ، لا يمكنهم من سلوكه وأنه سيأتيهم من كل جهة يصرفهم عن هداه . وهو إنما يأتيهم من ناحية نقط الضعف فيهم ومداخل الشهوة . ولا عاصم لهم منه إلا بالتقوي بالإيمان والذكر ، والتقوي على إغوائه ووسوسته ، والاستعلاء على الشهوات وإخضاع الهوى لهدى الله . » . « وأخيرا فإن القصة والتعقيبات عليها - كما سيجئ - تشير إلى شئ مركوز في طبع الإنسان وفطرته . وهو الحياء من التعري وانكشاف سوأته :